السيد البجنوردي

185

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بالصفات الكذائية له مصلحة راجعة إلى ذلك الشخص أو إلى النوع إذا كان صدوره بإرادته واختياره ، لا أن يكون صادرا عنه بالقهر والإجبار ، فلا محالة تتعلّق إرادته تعالى بذلك الفعل بعين ذلك النحو ، من دون أدنى فرق وتغيير بين متعلّق الإرادة وبين ما قامت به المصلحة . ولا شكّ في أنّ مثل هذه الإرادة يمكن تخلّفها عن فعل الغير الذي تعلّقت به هذه الإرادة ؛ لاختياره الترك والمعصية ، وإلّا لو كان مجبورا على الفعل لزم الخلف . لا يقال : إنّ في صورة تعلّق الإرادة الأزلية من القادر المطلق بصدور فعل من شخص - ولو كان صدوره مقيّدا بكونه من الفاعل المختار لا بالإجبار ، كما هو المفروض في المقام - يجب صدور ذلك الفعل ، غاية الأمر بالاختيار . لأنّا نقول : إن كان مراد هذا القائل أنّه يصير الفعل بواسطة تعلّق الإرادة الأزلية به ضروري الوجود ؛ بحيث يخرج عن تحت اختياره ويصير الفاعل مضطرّا إلى إيجاده فهذا خلف ؛ لأنّنا فرضنا أنّ المصلحة قائمة بالفعل الاختياري لا الاضطراري ، والإرادة تابعة للمصلحة سعة وضيقا . وإن أراد أنّه مع بقاء الاختيار في الفاعل وعدم كونه مقهورا مجبورا في إرادته ، مع ذلك يكون الفعل ضروري الوجود من ناحية تلك الإرادة الأزلية فهذا كلام عجيب . نعم ، هاهنا إشكال آخر وهو أنّ إرادة العبد المستتبع لتحريك العضلات حادثة ، ولا بدّ من انتهاء الحوادث إلى علّة تامّة ، لا تكون معلولة لغيرها ؛ لبطلان التسلسل ، ومعلوم أنّ وجود الشيء عند وجود علّته التامّة ضروري ، كما أنّ عدمه ضروري عند عدمها . فعند وجود العلّة التامّة للإرادة لا يمكن أن لا توجد ويكون وجودها ضروريا ، وعند عدمها لا يمكن أن توجد ويكون عدمها